الأحد، 13 مارس 2016

■ (4) قصص في تغيير النفوس والسلوك بالحب



■ (4) قصص في تغيير النفوس والسلوك بالحب



قصة قراتها أثرت بي

 أعرف شابا صيني الأصل بوذي المعتقد مقيم في ماليزيا تعرف علي فتاة ماليزية فأحبها ، فلما عرض عليها الزواج قالت له : إن ديني لا يسمح لي أن أتزوج رجل غير مسلم ، فإما أن تسلم أو أعتذر لك عن قبول الزواج ، فقرر أن يدخل في الإسلام من بوابة الحب حتي يتمكن من زواجها  ، التقيت بهذا الشاب لما كنت في ماليزيا واستمعت لقصة حبه ودخوله في الإسلام بجميع تفاصيلها ، وكانت زوجته معنا في اللقاء وتأكد علي كل ما قاله في قصة زواجهما ، فسألته : وهل كنت مقتنعا بالإسلام عندما دخلت فيه ؟ قال : في البداية لم أكن مقتنعا في الإسلام  ، ولكن كان هدفي أولا هو الزواج بمن أحببت ، ولكني أعلنها اليوم بكل صراحة بعد مضي أكثر من عشر سنوات علي زواجنا أني أحمد الله أني دخلت في الإسلام ، فقد اكتشفت أنه دين عظيم وجميل ومريح ويسير ، فاتخذت قرارا أن أذهب للسعودية لتعلم اللغة العربية  حتي أفهم القرآن جيدا ، فلما تمكنت من اللغة العربية وفهمت القرآن ، تأثرت كثيرا بالقرآن وعلمت أنه كتاب عظيم ، فقد غير سلوكي وعقيدتي وأخلاقي وحتي نظرتي للحياة ، ثم التفت إلي زوجته وقال : إن هذه الزوجة هي سبب سعادتي في الحياة وستكون أيضا سبب سعادتي في الآخرة إن شاء الله  لأنها هي سبب دخولي في الإسلام ، ثم علمت بعد ذلك أن هذا الرجل له أثر كبير علي الصينين في ماليزيا وقد أسلم علي يديه المئات من الناس ، وكل ذلك في ميزان حسنات تلك الزوجة
إن أقوي مفتاح للتغيير هو (الحب) وليس العنف أو الغضب أو العصبية أو حتي القانون ، فما الذي يجعل الصائم يغير من سلوكه في الطعام فيصبر أكثر من خمسة عشر ساعة لا يأكل فيها ويعاني الجوع والعطش ؟ وما الذي يجعل المسلم يقطع عمله أو اجتماعه من أجل أن يصلي لله ركعات ؟ وما الذي يجعل المرأة أن تصبر علي حجابها الذي علي رأسها وخاصة في بلادنا الحارة ؟ وما الذي يجعل الإنسان يسامح ويعفوا عندما يخطئ في حقه الناس ؟ إنه الحب ، فحب الله ورسوله ، وحب رضي الله ورسوله هو الذي يجعل الإنسان يصبر علي هذه الأعمال كلها ويحب أن يضحي من أجلهما ، بل ويقدم نفسه ورحه في سبيلهما
ولهذا كان النبي صلي الله عليه وسلم يركز علي (الحب) في كل أعماله وحتي أثناء تأسيس الدولة ، فإن أول عملين عملهما النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة عند تأسيس الدولة ، المآخاة بين المهاجرين والأنصار وبناء المسجد ، فأما الأول فهو تأسيس للحب في العلاقات الإجتماعية حتي يتماسك المجتمع ويستقر ، والثاني هو تأسيس لمنهج حب الله تعالي وتقوية العلاقة به من خلال الإرتباط بالمسجد
وأذكر مرة اشتكت لي امرأة من سلوك سيء يفعله زوجها فقلت لها غيريه (بالحب) ، وأب حاول أن يمنع ولده من التدخين فلم يستطع ، فقلت له : استثمر (الحب) في تغيير ابنك ، فقوي علاقته به وصار الحب قويا بينهما فاستثمر ذلك بقوله له : إن كنت تحبني اترك التدخين ، فربط الحب بترك التدخين ، وكانت المفاجأة أن الإبن ترك التدخين بعد فترة من الزمن ، ومحاضر تحدث أمام فتيات غير محجبات بمحاضرة عن الإيمان وحلاوته ، وعن كرم الله ولطفه لعبده ، فقامت إحدي الفتيات وقالت له : أول مرة يأتينا شيخ لا يحدثنا عن الحجاب ، فرد عليها قائلا : أنا تحدثت معكن عن حلاوة الإيمان وحب الله تعالي ، فإذا شعرت الفتاة بحلاوة الإيمان وصار حب الله في قلبها ، فإنها ستتحجب من غير أن يأمرها أحد بالحجاب ، لأنها أحبت الله ومن يحب فإنه يطيع من أحبه ، وكما قيل (إن المحب لمن يحب مطيع) وهو جزء من أبيات شعر جميلة نسبت للشافعي رحمه الله وهي (تعصي الإله وأنت تظهر حبه .. هذا محال في القياس بديع ، لو كان حبك صادقا لأطعته .. إن المحب لمن يحب مطيع)
إن قصة الشاب الصيني هذه تذكرني بقصة مشابه لها حصلت في زمن الصحابة رضي الله عنهم مع الطفيل بن عمر الدوسي عندما دخل في الإسلام فجائته امرأته لكي تقترب منه فمنعها وقال : لقد أصبحت على حرام , قالت : ولم ؟ قال : أسلمت ، فكان ردها : أنا منك وأنت مني وديني دينك .. فأسلمت .. وقصص كثيرة في استثمار الحب للدخول في الإسلام في عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ومنها قصة أم بنت الحرث بن هشام فقد أسلمت يوم الفتح بمكة ، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن ، فلم تتركه وارتحلت إليه حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام ، فأسلم علي يديها ثم قدم على رسول الله صلي الله عليه وسلم مسلماً ، وقصة ثالثة لأم سليم عندما جاء أبوطلحة ليتزوجها وهو مشرك فأبت وقالت له : إن أسلمت تزوجتك وصداقي إسلامك : فأسلم أبو طلحة رضي الله عنه فتزوجته

فهناك طريقتان لتغير النفوس والعقول الأولي من خلال (الحب) والثانية (بالترغيب والترهيب) وكلاهما يغيران السلوك والنفوس ، ولكن الحب أثره أكبر ومفعول التغيير فيه أطول ، بينما الترغيب والترهيب أثره سريع وعمره قصير  

■ التضحية في هذه الحالات خطأ ؟




■ التضحية في هذه الحالات خطأ ؟



قال : هل أضحي لجميع أحبابي وأصدقائي أم لأشخاص لا يستحقون التضحية ؟ وإذا لم أضحِّ لبعض الأشخاص فهل هذا صواب أم خطأ ؟ وإذا كنت أضحي من أجل شخص وهو لا يضحي من أجلي فهل أستمر بالتضحية أم أتوقف ؟
قلت له : إن التضحية من علامات الحب ، فالوالدان يضحيان من أجل أبنائهما ، والتضحية أساس استمرار العلاقة الزوجية وهي خلق أساسي بين الصديقين وكذلك هي من أعلى مقامات التقرب إلى الله بأن يضحي الإنسان بنفسه وروحه وماله ووقته لله تعالى ، فالتضحية خلق الأكابر وأجمل تضحية عندما تضحى عن محبة ورضى لا عن إكراه وإجبار.
ولعل السؤال المحير هو : هل نستمر في التضحية من أجل إنسان لا يضحي من أجلنا ؟  والجواب عن هذا السؤال من شقين : الأول أن نختار الاستمرار بالتضحية وننويها لله تعالى ولكن بشرط أن لا يكون ذلك على حساب نفسيتنا وصحتنا ، والجواب الثاني أن نختار التوقف عن العطاء والتضحية له . وأذكر بالمناسبة أني اقترحت على امرأة أن تتوقف عن التضحية من أجل زوجها لتشعره بعطائها فشعر بقيمة جهدها وتعبها وصار يتعامل معها باحترام وتقدير.. وبعض الناس لا يرون تضحية الآخرين وعطاءهم مثل امرأة اتصلت علي مرة تشتكي من إهمال زوجها فلما تحاورنا في أعماله ويومياته عرفت أنه يصرف كل وقته من أجل بيته وأبنائه فاطمأنت له وصارت تنظر إلى انشغاله عنها على أنه تضحية من أجلها.
وهناك نوع من التضحية نسميها (التضحية الغبية) وهي أن نستمر بالتضحية لمن يستغلنا ويستغفلنا ويهيننا ويمثل علينا ويستهزئ بنا ويظلمنا ويأكل حقوقنا ومع هذا نحن نضحي من أجله ، وقد رأيت حالات كثيرة من هذا النوع  ولكن الصواب هو (التضحية الواعية الذكية ) بمعنى أننا نضحي بإرادتنا لشخص يستحق التضحية إما لتقديرنا أو لأنه يبادلنا التضحية ، ولهذا نحن نقول إن التضحية مع الأصدقاء وبين الزوجين والأولاد لها حدود ، أما التضحية للوالدين فالحساب مفتوح وليس له حدود بسبب فضلهما علينا وإن قصرا معنا لأنهما سبب وجودنا.
ومنذ فترة مرت علي قضية لزوج أهمل زوجته وبيته وأولاده وتحملت زوجته كل المسؤوليات وصارت تلعب دور الأب والأم في بيتها حتى في الجانب المالي فهي تتعب وتكدح في عملها وتصرف على بيتها وأولادها ، أما زوجها فهو مرفه ينام بالنهار ويسهر بالليل فاستشارتني يوما بأنه يلح عليها لاستلام بطاقة البنك الخاصة بها ، فقلت لها : إياك ثم إياك أن تعطيها له ، فهو لا يستحق ذلك ولو سلمتِه حسابك فهذا يسمى استغلالا وظلما وهذه هي (التضحية الغبية) ، فنحن نضحي لمن يضحي من أجلنا ولا مانع أن نعطي الكثير لمن يعطينا القليل ونحتسب ذلك عند الله تعالى ، ولكن أن نضحي لمن لا يضحي من أجلنا ويهيننا فهذا استخفاف لنا واستغلال بنا لا نرضاه أبدا.
وأذكر أن مخطوبة سألتني كيف أعرف أن خاطبي سيضحي من أجلي فقلت لها : من الصعب معرفة ذلك ولكن حاولي أن تجمعي معلومات عن أخلاقه بشكل عام واسألي عن تضحيته لوالديه أو إخوانه أو أصدقائه فإن كان مضحيا فيعني هذا أنه في الغالب سيضحي من أجلك.

ويمكننا أن نختبر الآخرين في التضحية كأن نضحي من أجلهم ثم نرى ردة فعلهم على مواقفنا فإذا قدروها وبادلونا بتضحية أخرى فيعني ذلك أنهم  يستحقون أن نستمر بعطائنا لهم ، أما لو رأينا أنهم لا يضحون من أجلنا فنتحاور معهم لنلفت نظرهم لتضحياتنا من غير أن نمن عليهم فلربما يكونون غافلين عن تضحيتنا أو ربما يحدثونا عن تضحياتهم التي لم نرها ، ولكي تنجح أي علاقة بين اثنين فلا بد لها من تضحية لأن التضحية تعمق الحب وتزيده في الحياة وبعد الوفاة ، كما حصل بين النبي الكريم وخديجة رضي الله عنها فقد قامت علاقتهما على الحب والتضحية من أول يوم واستمر ذلك في حياتهما وحتى بعد وفاة السيدة خديجة ، وذلك لما قدمته من تضحيات عظيمة من أجله وأجل دعوته فقد صبرت على الأذى وطلقت ابنتاها وحوصرت اقتصاديا في شعب أبي طالب ودعمت النبي بمالها وأحسنت تربية البنات وفتحت له بيتها بمكة وسخرت له علاقاتها الاجتماعية لنصرة دعوته ، فمواقفها تصلح لأن تكون مدرسة للتضحية تدرس لكل من يريد تعلم الحب وتضحياته فلنتأمل ذلك .

■ (12) صنفا من الناس .. كيف نتعامل معهم ؟




الخميس، 4 فبراير 2016

Responsable de centre technique , algerietelecoms en algerie
DREAN – EL TARF , Algérie
عصر الاكتئاب
سخاي محمد
أمراض العصر
يعيش العالم اليوم " عصر الاكتئاب " ..
ولم يعد المرء بحاجة إلى المزيد من الدلائل على صدق وصف عصرنا الحالي بأنه عصر الاكتئاب النفسي ، وذلك مقارنة بما أطلق عليه في الماضي "عصر القلق " وهو الفترة التي سبقت وصاحبت ثم تلت الحرب العظمى الأخيرة.
ولقد شهدت الحقبة الأخيرة مع بداية النصف الثاني من هذا القرن زيادة مطردة في انتشار حالات الاكتئاب في كل أنحاء العالم . ولدى شرائح واسعة في المجتمعات المختلفة ، من الرجال والنساء ، وفي كل الأعمار من شيوخ وشباب وحتى الأطفال .
ولكن ما هو الاكتئاب ؟
يجب في البداية أن نجيب عن هذا التساؤل بشأن تعريف الاكتئاب ، والواقع أنه من الحكمة ألا نندفع بسرد ما تذكره الكتب والمراجع من تعريفات علمية دقيقة وضعها المتخصصون ، وصاغوها في عبارات ومصطلحات تحتاج بدورها إلى الشرح والتفسير ، فنحن حين نتحدث عن الاكتئاب إنما نذكر شيئاً يعرفه جيداً كل الناس ، أما إذا حاولنا وضع تعريف علمي محدد فإننا في هذه الحالة نكون كمن يتحدث عن أشياء يفهمها الجميع جيداً بكلمات لا يعرفها أحد .
والاكتئاب هو بغير شك أكثر الظواهر النفسية شيوعاً ، فأغلب الظن أن أيا منا قد تملكه في وقت من الأوقات شعور بالحزن أو الضيق ، أو قد أحس باضطرابات في نمط ممارسته لأنشطته المعتادة كالعمل والنوم وتناول الطعام . وإن ذلك في الغالب من علامات الاكتئاب النفسي ، غير أن هناك خطأ شائعاً يقع فيه عامة الناس حيث يتوقعون أن الشخص لا يعاني من الاكتئاب إلا إذا كان في حالة من الحزن والأسى الشديد تبدو للجميع . فإن لم يكن الأمر كذلك فإنه في مفهوم عامة الناس لا يعاني من الاكتئاب . ولا ينطبق ذلك على العامة وحدهم بل يمتد إلى الأطباء أيضاً ، والواقع أن مظهر الحزن وحده ليس مرادفاً للاكتئاب في كل الحالات ، بل قد تظهر أعراض أخرى مختلفة تخفي هذا المظهر التقليدي للاكتئاب .
ومن ناحية أخرى فإن هناك فرقاً بين مشاعر الحزن التي يشعر بها أي منا كرد فعل طبيعي لموقف يتطلب ذلك مثل وفاة عزيز أو التعرض لحادث ، وبين الاكتئاب كاضطراب نفسي . ولو تم الخلط بين الحالتين فإنه ما من إنسان على وجه الأرض إلا قد تعرض لهذه التجارب الأليمة ، ولكن لا يمكننا الادعاء بأن كل الناس قد أصيبوا بالاكتئاب لمجرد معاناتهم في وقت من الأوقات من هذه التجربة.
ولنحاول مرة أخرى أن نعرف الاكتئاب من خلال نقيضه ، وهو السعادة حيث " تعني ذلك الشعور المحبب إلينا والذي يتضمن الرضا عن ما حولنا " ، ولكن الشعور بعدم السعادة أيضاً انفعال طبيعي ، ولا يعني بحال وجود الاكتئاب ، بل لا نستطيع أن نعتبره ظاهرة مرضية .
وتستخدم الكلمة المقابلة للاكتئاب في اللغة الإنجليزية وهي Depression على نطاق واسع وللتعبير عن معان أخرى غير مرض الاكتئاب النفسي ، فهي تحمل عند استخدامها معاني مختلفة في علم الاقتصاد ، وعلوم الأرصاد الجوية ، وعلم وظائف الأعضاء ، أما في الطب النفسي ، وهذا هو موضوع حديثنا الآن ، فإن لمصطلح الاكتئاب أكثر من معنى ربما تشابهت ولكنها لا تتطابق تماماً ، فالاكتئاب أحد التقلبات المعتادة للمزاج استجابة للمواقف الأليمة التي نصادفها ، وهو أحياناً علامة من علامات مرض ما ، بل هو موجود في الغالب لدى كل المرضى أيا كان المرض الذي يعانون منه ، فمقولة " كل مريض مكتئب " لها نصيب كبير من الصحة . أو كل مريض يجب أن يكون كذلك ، والمفهوم الأهم للاكتئاب هو أنه حالة من الاضطراب النفسي ، وهو موضع اهتمامنا .
ومن واقع مفهوم الاكتئاب كحالة اضطراب نفسي مرضي ، فقد شهدت الحقبة الأخيرة زيادة هائلة في حدوث هذه الحالات في كل أرجاء العالم ، فمن واقع إحصائيات عالمية متعددة تبين أن مالا يقل عن مائة مليون شخص يصابون بالاكتئاب كل عام في مختلف البلدان وذكرت تقارير لمنظمة الصحة العالمية أن من 2-5% من سكان العالم يعانون من حالة شديدة أو متوسطة من الاكتئاب ، أي أن لدينا حوالي 300 مليون من البشر في حالة اكتئاب نفسي ، ألا يكفي ذلك دليلاً على أننا نعيش الآن بالفعل " عصر الاكتئاب " .
ولعل أبلغ تعبير عن هذه الحقيقة هو قول " ميلاني كلاين " من أشهر علماء الطب النفسي بأن المعاناة التي تسببت للإنسانية من أثار الاكتئاب النفسي تفوق تلك التي نتجت عن بقية الأمراض الأخرى مجتمعة ، وفي هذا السياق نطرق سؤالاً هاماً هو :
كم يتكلف مريض الاكتئاب النفسي ؟
وقبل أن أحاول الإجابة على هذا التساؤل فإنني أوضح أن المقصود بالتكلفة هنا ليس التكلفة المادية فحسب ، بل تشمل كذلك أبعاداً اجتماعية وصحية ونفسية أيضاً ، فقد ثبت أن مرضى الاكتئاب النفسي خصوصاً المزمن منه هم من أقل الفئات إنتاجية في العمل ، وأكثرهم استهلاكاً للخدمات الطبية دون طائل ، كما يشكل مريض الاكتئاب عبئاً على كل من حوله حيث يؤثر سلباً في أفراد أسرته ، ويمتد تأثيره إلى أصدقائه ، وإلى زملاء العمل ، بل حتى إلى الطبيب المعالج ، ولنا أن نعلم أن الحياة برفقة مريض الاكتئاب هي بكل المقاييس محنة وتجربة سيئة لا يمكن أن ينبئك بقسوتها إلا من عايشها بالفعل .
واستكمالاً للإجابة على تكاليف وأعباء مريض الاكتئاب علاوة على العبء الاقتصادي والاجتماعي والصحي ، هناك السنوات الطويلة من المعاناة واليأس القاتل في ظل هذا المرض ، وهناك خطر التعرض لأمراض أخرى ثبت علاقتها بالاكتئاب ربما من خلال ما يحدثه من تأثير سلبي على مناعة الجسم مثل أمراض القلب والسرطان بل إن الاكتئاب قد يكلف الإنسان حياته إذا أقدم على التخلص من معاناته بالانتحار .
نعم هو " عصر الاكتئاب " وهناك ما يدفع على الاعتقاد بأن انتشار الاكتئاب يفوق كثيراً كل ما ذكر من أرقام مهما كانت هائلة . فالحقيقة الثابتة أن هناك في مقابل كل حالة حادة أو متوسطة من الاكتئاب يتم التعرف عليها ، يوجد العديد من الحالات الأخرى تظل محهولة ، وتبقى بمنأى عن التشخيص والعلاج ، وقد ثبت ذلك من خلل دراسات ميدانية أكدت وجود الاكتئاب والميول الانتحارية في شرائح من عامة المجتمع ، وفي أناس يبدون وكأنهم طبيعيون وأسوياء .
ومن علامات " عصر الاكتئاب " أيضاً وجود أسباب عديدة تدفع إلى التنبؤ بزيادة أعداد البشر الذين يعانون من حالة الاكتئاب النفسي ، من ذلك أن الإنسان يعيش اليوم في بيئة اجتماعية سريعة التغيير ، وما يحدث على مستوى الكرة الأرضية من فقد للاستقرار ، والتفكك الاجتماعي الذي يصاحب التقدم الحضاري ومنها أيضاً زيادة حدوث الأمراض العضوية واستخدام الأدوية المختلفة بما لذلك من علاقة بحدوث الاكتئاب . وكذلك تقدم وسائل الرعاية الصحية الذي نتج عنه زيادة متوسط العمر وهذا في حد ذاته يبدو ميزة طيبة . غير أنه يتضمن زيادة فرصة التعرض للاكتئاب في السن المتقدم ..

.وبالله التوفيق . سخاي محمد امين مكلف بتنظيم فرع النقابي اتصالات الجزائر الطارف..
ذرعان ولاية الطارف الجزائر
                               


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh5F51hZeqBZ-Q1ZvuJv7xKxtxNe1BvUw-smnOd5KcS4IItUYsCaaWorCckyTyYhIynBooFQPiNnV3A6iMMfSkjmw2452PAoah3DX18tZx2cdvJXeIrnmT9oo1MHEPgEFSTCRvVkXJEpio/ سخاي محمد                   
أساليب التعامل مع الغضب
يستخدم الناس مجموعة متنوعة من العمليات الشعورية وغير الشعورية للتعامل مع مشاعر الغضب. ويوجد ثلاث مداخل أساسية للتعبير عن الغضب: التعبير؛ القمع أو الكظم؛ والتهدئة.
(أ‌) التعبير:
مطلوب من الإنسان أن يعبر عن مشاعر الغضب بطريقة توكيدية إيجابية وليس بطريقة عدوانية. ولكي يتمكن الإنسان من فعل ذلك يجب أن يتعلم: مهارات التعبير الإيجابي الصريح عن احتياجاته؛ مهارات إشباع أو تحقيق هذه الاحتياجات دون الإضرار بالآخرين. وعندما يقال أنه يجب علي الإنسان أن يعبر عن الغضب بطريقة توكيدية ليس معناه أن يصبح لحوحاً كثير المطالب مسيطراً أو متسلطاً علي الآخرين. إذ أن كل ما يعنيه ذلك أن يحترم الإنسان ذاته ويحترم الآخرين في نفس الوقت.
(ب)القمع أو الكظم:
يتبع القمع أو الكظم بطبيعة الحال التعديل ويحث ذلك عندما يكبح الإنسان جماح غضبه ويتوقف عن التفكير فيه مع التركيز علي التفكير أو فعل شيئاً ما إيجابياً بديلاً. والهدف هنا كف أو قمع الغضب وتحويله إلي سلوك بناء . والغضب وفق نمط الاستجابة هذا معناه إذا لم يكن مسموحاً لإنسان التعبير عن غضبه بصورة علنية مباشرة فإن الشحنة الانفعالية المرتبطة به غالباً ما تتحول إلي الداخل مما يسبب التوتر السلوكي العام؛ ارتفاع ضغط الدم؛ بل والاكتئاب . والغضب غير المعبر عنه يسبب غير ذلك من المشكلات ويمكن أن يفضي إلي صيغ التعبير المرضي عنه مثل السلوك السلبي الانسحابي أو السلوك (الاعتداء أو التهجم المباشر علي الآخرين دون إخبارهم بالأسباب ) ومثل هذا السلوك يميز الشخصيات العدائية الساخرة عير الناضجة التي تتوجه في سلوكياتها بصورة عامة إلي التقليل من شأن الآخرين؛ النقد العلني الفج لكل شيء؛ التعليقات الساخرة. مثل هذه الشخصيات تفتقد إلي مهارات التعبير الإيجابي عن الغضب. ويعاني أصحابها من الكثير من مشكلات العلاقات الاجتماعية المتبادلة مع الآخرين.
(ج) التهدئة:
يستطيع الإنسان تهدئة نفسه أو بتعبير آخر تطيب خاطر نفسه ويعني ذلك ليس فقط السيطرة علي سلوكياته التعبيرية الخارجية بل السيطرة علي استجاباته الداخلية .ونملك في واقع الأمر حرية اختيار طريقة تعبيرنا عن الغضب. وعليه لكل منا أسلوب خاص في التعامل مع الغضب بناء علي اختلافنا في الخلفية الأسرية، التكوين المزاجي، الثقافة، الجنس، العمر، وغيرهم. ومن هذه الأساليب:
(1) السلبي:
كأن لا تعبر عن مشاعرك وانفعالاتك مباشرة؛ وبدلاً من ذلك تحبسها داخلك. واعلم أن هذا الأسلوب يترب عليه معاناتك من الكثير من المشكلات النفسية والبدنية. ثم اعلم أيضًا أن تراكم الانفعالات والمشاعر قد يصل بك في توقيت وظرف وموقف غير مناسب إلي أن تنفجر في نوبة أو ثورة غضب قد لا تتحمل تبعاتها.
(2) العدواني:
هل تغضب من كل شيء؟ من أتفه الأسباب؟ هنا قد يكون لدي بعض الأشخاص عنف وعدوان يدفعهم إلي السيطرة علي الآخرين. ومحصلة ردود الأفعال العدوانية الناتجة عن الغضب كره الآخرين لك ومناصبتهم العداء لك، ونبذهم لك بكل الطرق.
(3) التوكيدي:
وهو أسلوب يميز الشخص الذي يعبر عن مشاعر أو انفعال الغضب بطرق صحية وسوية. إذ نجده يعبر عن حاجاته ومشاعره بصورة محترمة مهذبة تركز علي التعامل المباشر مع انفعالاته ومشاعره وتهدف في نفس الوقت إلي تعزيز علاقاته الاجتماعية الإيجابية مع الآخرين.
ومن الخصائص الإيجابية لهذا الأسلوب: (أ‌) التركيز علي سلوك الشخص الذي نشك أو أثار الغضب وليس علي الشخص نفسه.(ب)التوجه نحو تحسين العلاقات الاجتماعية المتبادلة معه.(ج)التأكيد علي تمكين الشخص من تصحيح خطأه.(د)اعتبار الموقف فرصة لاستخدام مهارات التفاوض وحل الصراع.
ما الغضب الجيد أو الإيجابي؟
(1) الغضب إشارة تحذيرية لك وللآخرين من حولك يفيد بأن هناك شيئًا ما خطأ.نحن نستخدم الغضب كطريقة لنقل مشاعرنا المتعلقة بالأشياء التي لا نحبها. فإن لم نعبر علي الإطلاق عن غضبنا نحو الأطفال ربما لا يعرفون ما نتوقعه، كيف نشعر، وما مدى أهمية توقعاتنا بالنسبة لهم.
(2) قد يحتاج إلي الغضب في الموقف الخطر. يعطينا الغضب القوة للاستجابة في المواقف التي تتطلب أن نفعل تصرفات بدنية أو لفظية تفوق قدرتنا العادية. إذ ربما يجعلنا نرفع صوتنا احتجاجًا علي حدث أو موقف لا نستحسنه أو يدفعنا إلي أن نجري بسرعة شديدة لإنقاذ شخصُ من التعرض للاعتداء أو الإهانة.
(3) يمكن أن يساعد الغضب الشخص إذا عبر عنه بطرق سوية صحية في أن يشعر بحسن الحال وبالقوة والجدارة الشخصية. إذ نحتاج كلنا إلي التنفيس عن إحباطنا وأن نشعر بالقدرة علي السيطرة علي مشاعرنا وانفعالاتنا. فعندما نعبر عن غضبنا بطرق توكيدية سوية فإننا نعمل علي حل المشكلة.
(4) التعبير عن الغضب طريقة تظهر بها أنك تهتم وتقدر شخصًا آخر. نميل كلنا بطبيعة الحال إلي الغضب عندما يكون شخصُ ما نحبه ونقدره علي وشك القيام بفعل ما يخيب أملنا، يحبطنا، أو يتحدانا ويزعجنا. فإن لم نغضب في مناسبات ما من شخصٍ قريب منا ربما لا نستطيع أن ندخل معه في علاقات اجتماعية علي النحو المطلوب.
(5) الغضب خطوة نحو حل المشاكل.عندما نغضب ندرك أن هناك مشكلة ما. وإذا استخدمنا الغضب لتنبهنا إلي حقيقة وجود مشكلة ما هنا نعرف أننا في مسارنا لحلها.
(6) الغضب طريقة لجذب انتباه الآخرين.قد تشعر في بعض الأوقات أنك تتعرض للتجاهل وأن مطالبك ورغباتك لا تولي أي اهتمام. وعندما تعبر عن غضبك فإنك تزيد من احتمالات أن ينتبه إليك أو ينتبه إلي مطالبك ورغباتك.ما نريد أن نقوله أن الآباء/المعلمين غالبًا ما يسيئون تفسير سوء تصرفات أبنائهم/تلاميذهم. ووفقًا لما تراه جان نيلسون فإن الأبناء/التلاميذ يسيئون التصرف بسبب: (1) احتياجاهم إلي الانتباه وأن يهتم بهم الآخرون.(2) عندما يحتاجون إلي القوة أو كوسيلة لإثبات قوتهم. (3) سعيهم إلي الانتقام أو الثأر. (4) عندما يجبرون علي التوقف عن نشاط أو لعب يحبونه.وبسبب عدم تقدير الآباء/المعلمين لوجهة نظر الطفل الذي يسيء التصرف تؤسس استجاباتهم أو ردود أفعالهم نحوه علي المعتقدات التالية: (أ‌) إذا سعي الطفل إلي جذب الانتباه يتصور الآباء/المعلمون أنه يحاول مضايقتهم أو إزعاجهم.(ب)إذا احتاج الطفل إلي القوة أو أراد أن يثبت قوته يشعر الآباء/المعلمون بأنه يهددهم أو يثيرهم. (ج)إذا سعي الطفل إلي الانتقام يشعر الآباء/المعلمون أنه سيؤذيهم أو يهينهم. (د)إذا قاوم أو رفض الطفل التوقف عن اللعب أو عن نشاط ما يشعر الآباء/المعلمون بأنهم عاجزون عن ضبط الطفل وتأديبه. وتؤدي صور عدم الفهم هذه المتعلقة بأسباب سوء التصرف لدي الطفل إلى تصعيد الغضب لدي كل من الأطفال والآباء/المعلمين في نفس الوقت