الأحد، 3 يناير 2016

جبن بعض المثقفين

جبن (النخبة) !  المثقف! بلغ مداه! نأكل كشيء من وراء البحر. أين ذهبوا الرجال الذين ضحو في سبيل الاوطان الغالية مسقية بدماء الشهداء الابرار! بعضهم يأكل من أي صحن وبعضهم يأمل في أي صحن، ولا أحد منهم يتحدّث "وراها  الشهامة يا للكسل؟ وراه الوعي والضمير! والموقف والنضال يا للجبان؟" طبعا إذا أردتم معرفة المثقفين الجبناء تأملوا الإعجابات والتعليقات، أغلبهم سيتجنب المرور من هنا، وسيتظاهر بأنه لم ير هذا المنشور، لأن أغلبهم غير معني بالسياق والوضع والتململ الثقافي والسياسي والإنساني،
المثقف يعبد صورته رغم أنها باهتة، ويحضر نفسه لاحتمال صحن رغم أنه الوجبة باردة وفقيرة جدا، وهو لا يجد تفسيرا لما هو عليه لهذا فكلّ أمله أن يحافظ على صفة مثقف دون قراءة عميقة (لا للكتب ولا للوضع) دون كتابة حقيقية (لا للواقعي ولا للخيالي أو الرمزي)، ولعلّ منهم من بلغ الصدق عنده درجة فحوّل جمعية إلى مؤسسة ربح الامىال وحقّق عبرها مداخيل، ومنهم من تصالح مع رداءة وعفونة روحه فاتحوذ على منصب (غير معلن) كمساعد دائم في هيئة إدارية يأتمر بأمرها وهو المستشار ويشير عليها بالرديء متى أصغت إليه، المثقف الحالي لا يحظى بإجماع، لا يمكن أن يجمع حوله مثقفين، لا ينتج المعنى، والأهم أنه مشروع خيبة بامتياز، المثقف -من بين كلّ مثقفي العالم المتخلف- لا يحلّل بجرأة وإذا فعل غلّف تحليله بما يمنحه فرصة الإنزلاق، المثقف -على غرار البقية في المجتمع المتآكل- يسب الجميع ويلعن الوضع ويساهم في الابقاء عليه...
لا أحاول النيل من أحد، أنا اسجّل جزءا بسيطا من نتائج قراءة عميقة ما تزال متواصلة للوضع العام ولدور المثقف الغائب المغيب قسرا وطواعية، لهذا اعتقد ان جبن المثقف بلغ مداه ولا أمل فيه، التغيير في هذه الاوطان يأتي من العامة، الذين لا يفسرون إلا بما أتيح لهم من أدوات بسيطة، من قبل من لا يسعى إلى منصب أو يأمل في صحن، من قبل الذين تضيق حياتهم وفقط. تحيا. بفضل الله والرجال المخلصين الطيبين أملنا.
Haut du formulaire


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق